الجبرتي

191

عجائب الآثار

ساعة تاريخه لسؤال وجواب فذهب اليه الاختيارية فاكرمهم واجلهم واجلسهم ثم حضر المشايخ فلما تكامل المجلس أوقف طوائفه ومماليكه بالأسلحة ثم قال لهم تكونوا معي أو اقتلكم جميعا فلم يسعهم الا انهم قالوا له جميعا نحن معك على ما تريد فقال أريد عزل الباشا ونزوله فقالوا نحن معك على ما تختار ثم إنهم كتبوا فتوى مضمونها ما قولكم في نائب السلطان أراد الافساد في المملكة وتسليط البعض على البعض وتحريك الفتن لأجل قتلهم واخذ أموالهم فماذا يلزم في ذلك فكتب المشايخ بوجوب ازالته وعزله قمعا للفساد وحقنا للدماء فاخذ الفتوى منهم وقام واخذ معه رجب كتخدا ومصطفى كتخدا وإبراهيم كتخدا عزبان ودخل إلى داخل وترك الجماعة في المقعد والحوش وعليهم الحرس وباتوا على ذلك من غير عشاء ولا دثار فلما أصبح صباح يوم الجمعة عاشر القعدة ارسل احمد بك الأعسر إلى الباشا يقول له أنت تنزل أو تحارب وكان ارسل قاسم بك الكبير إلى ناحية الجبل بنحو الخمسمائة خيال فقال بل انزل وانظروا إلى مكانا انزل فيه ونزل في ذلك اليوم قبل الصلاة إلى بيت محمد آغا الدالي بقوصون ولم يخرج جركس من بيته ولا أحد من المعوقين سوى قاسم بك واحمد بك ثم إنه كتب عرضا على موجب الفتوى وختم عليه المشايخ والوجاقات وكتبوا فيه انه باع غلال الحرمين وغلال الأنبار وباع من غلال الدشائش والخواسك ثمانية وعشرين الف اردب وختم عليه القاضي أيضا وأرسله صحبة ستة أنفار من الوجاقلية في غرة الحجة سنة 1137 ولما فعل ذلك أقام محمد بك الدفتردار ابن أستاذه قائمقام فصار يعمل الدواوين في منزله ولم يطلع إلى القلعة الا في يوم نزول الجامكية ولما فعل جركس ذلك صفا له الوقت وعزل مملوكه محمد آغا الوالي وقلده الصنجقية وسماه جركس الصغير والبس على آغا مملوكه ابن أخي قاسم بك الصغير